الشهيد الثاني

87

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

العامل مدّعٍ للزائد والمالك منكر « فيثبت للعامل » بيمين المالك « أقلّ الأمرين من أجرة المثل وممّا ادّعاه » لأنّ الأقلّ إن كان الأجرة فقد انتفى ما يدّعيه العامل بيمين المالك ، وإن كان ما يدّعيه العامل فلاعترافه بعدم استحقاق الزائد « 1 » وبراءة ذمّة المالك منه ، والحال أنّهما معترفان بأنّ عمله بجعل في الجملة وأ نّه عمل محترم ، فتثبت له الأجرة إن لم ينتفِ بعضها بإنكاره « إلّاأن يزيد ما ادّعاه المالك » عن أجرة المثل فتثبت الزيادة ؛ لاعترافه باستحقاق العامل إيّاها والعامل لا ينكرها . « وقال » الشيخ نجيب الدين « ابن نما رحمه الله « 2 » : إذا حلف المالك » على نفي ما ادّعاه العامل « ثبت ما ادّعاه » هو ؛ لأصالة عدم الزائد واتّفاقِهما على العقد المشخّص بالعوض المعيَّن وانحصاره في دعواهما ، فإذا حلف المالك على نفي ما ادّعاه العامل ثبت مدّعاه ، لقضيّة الحصر « وهو قويّ كمال الإجارة » إذا اختلفا في قدره . وقيل : يتحالفان « 3 » لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ، فلا ترجيح لأحدهما ، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر ويثبت الأقلّ كما مرّ . والتحقيق : أنّ اختلافهما في القدر إن كان مجرّداً عن التسمية ، بأن قال العامل : إنّي أستحقّ مئة من جهة الجعل الفلاني ، فأنكر المالك وادّعى أنّه خمسون فالقول قول المالك ؛ لأنّه منكر محض والأصل براءته من الزائد ، كما يقدّم قوله لو أنكر أصل الجَعل . ولا يتوجّه اليمين هنا من طرف العامل أصلًا .

--> ( 1 ) في ( ر ) : بعدم استحقاقه للزائد . ( 2 ) وهو محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللَّه بن نما شيخ المحقّق الحلّي ، ولا يوجد لدينا كتابه . ( 3 ) قاله العلّامة في القواعد 2 : 218 .